رفيق العجم

493

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

شراب الحب - ما شراب الحب . الجواب تجل متوسط بين تجلّيين وهو التجلّي الدائم الذي لا ينقطع وهو أعلى مقام يتجلّى الحق فيه لعباده العارفين وأوّله تجلّي الذوق ، وأما التجلّي الذي يقع به الريّ فهو لأصحاب الضيق فغاية شربهم ريّ ، وأما أهل السعة فلا ريّ لشربهم كأبي يزيد وأمثاله . فأول ما أقدّم في هذا السؤال معرفة الحب وحينئذ يعرف شرابه الذي أضيف إليه وكأسه . فاعلم أن الحب على ثلاث مراتب : حب طبيعي وهو حب العوام وغايته الاتحاد في الروح الحيوانيّ فتكون روح كل واحد منهما روحا لصاحبه بطريق الالتذاذ وإثارة الشهوة ونهايته من الفعل النكاح فإن شهوة الحب تسري في جميع المزاج سريان الماء في الصوفة بل سريان اللون في المتلون . وحب روحانيّ نفسيّ وغايته التشبّه بالمحبوب مع القيام بحق المحبوب ومعرفة قدره . وحب إلهيّ وهو حب اللّه للعبد وحب العبد ربه كما قال يحبهم ويحبونه ونهايته من الطرفين أن يشاهد العبد كونه مظهرا للحق وهو لذلك الحق الظاهر كالروح للجسم باطنه غيب فيه لا يدرك أبدا ولا يشهده إلا محب وأن يكون الحق مظهرا للعبد فيتّصف بما يتّصف به العبد من الحدود والمقادير والأعراض ويشاهد هذا العبد وحينئذ يكون محبوبا بالحق . وإذا كان الأمر كما قلناه فلا حدّ للحب يعرف به ذاتيّ ولكن يحدّ بالحدود الرسمية واللفظية لا غير فمن حدّ الحب ما عرفه ومن لم يذقه شربا ما عرفه ومن قال رويت منه ما عرفه فالحب شرب بلا ريّ . ( عر ، فتح 2 ، 111 ، 2 ) شرب - " الشرب " : تلقي الأرواح والأسرار الطاهرة لما يرد عليها من الكرامات وتنعمها بذلك ، فشبه ذلك بالشّرب ، لتهنّيه وتنعّمه بما يرد على قلبه من أنوار مشاهدة قرب سيّده . ( طوس ، لمع ، 449 ، 9 ) - الذوق والشرب ، ومن جملة ما يجري في كلامهم الذوق والشرب ويعبرون بذلك عمّا يجدونه من ثمرات التجلّي ونتائج الكشوفات وبواده الواردات ، وأول ذلك الذوق ثم الشرب ثم الري ، فصفاء معاملاتهم يوجب لهم ذوق المعاني ووفاء منازلاتهم يوجب لهم الشرب ودوام مواصلاتهم يقتضي لهم الري . فصاحب الذوق متساكر وصاب الشرب سكران وصاحب الري صاح ومن قوي حبه تسرمد شربه فإذا دامت به تلك الصفة لم يورثه الشرب سكرا فكان صاحيا بالحقّ فانيا عن كل حظّ لم يتأثّر بما يرد عليه ولا يتغيّر عمّا هو به ، ومن صفا سرّه لم يتكدّر عليه الشرب ومن صار الشراب له غذاء لم يصبر عنه ولم يبق بدونه . ( قشر ، قش ، 42 ، 3 ) - الشرب : هذه الطائفة يسمّون حلاوة الطاعة ولذّة الكرامة وراحة الأنس شربا . ولا يستطيع أحد أبدا عمل عمل بلا شرب ، وكما أن شرب الجسد من الماء ، فشرب القلب من الراحات ، وحلاوة الطاعة . ( هج ، كش 2 ، 636 ، 13 ) - الذوق والشرب والري ، فالذوق : إيمان ، والشرب : علم ، والري : حال ؛ فالذوق لأرباب البواده ، والشرب لأرباب الطوالع واللوائح واللوامع ، والري لأرباب الأحوال ، وذلك أن الأحوال هي التي تستقرّ ؛ فما لم يستقرّ فليس بحال وإنما هي لوامع وطوالع .